السيد الخامنئي
87
مكارم الأخلاق ورذائلها
إذا كان الإنسان يؤمن بعقيدة ضالّة فلا مؤاخذة عليه . وحينما نقول لا مؤاخذة عليه فذلك يعني أنه مؤاخذ أمام اللّه وأمام المؤمنين ، إلّا أنّ الحكومة غير مكلفة باتخاذ أي إجراء ضدّه . كان إليهود والمسيحيون واتباع بقية الأديان موجودين في المجتمع الإسلامي في زمن صدر الإسلام ، وفي بلدنا في الوقت الحاضر ، ولا مانع من ذلك . أما إذا حاول صاحب العقيدة الفاسدة إضلال الناس البسطاء - لا بدّ - من وضع قيود أمام حريته . وهذا المثال ينطبق أيضا على من يبتغي إشاعة الفساد السياسي أو الفكري أو الجنسي ، وعلى أدعياء الفلسفة ممن يدأبون على تدبيج مقالات تقدح على سبيل المثال بالدراسات العليا للشباب وتحصي ما فيها من المعايب والنواقص . من الطبيعي أن مثل هذه المقالات عديمة التأثير بنسبة تسعين بالمائة ، لكنها من المحتمل أن تؤثر على بعض الشباب الكسولين بنسبة عشرة بالمائة . ولا يجوز في مثل هذه الحالة السماح لمن يتّبع أساليب الخداع والأكاذيب لصرف الشباب عن مواصلة الدراسة . الحرية لا تعني الأكاذيب ولا بث الإشاعات والأراجيف . إنّ مما يحز في النفس هو عدم الرجوع إلى الدراسات والمبادئ الإسلامية في ما يخص قضايا الحرية . ورد في الآية 60 من سورة الأحزاب لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ « 1 » المنافقون والذين في قلوبهم مرض فئتان وإلى جانبهما فئة المرجفين الذين يثيرون الرعب والخوف على الدوام في أوساط المجتمع الإسلامي الوليد الذي يجب أن يكون أفراده في حالة استعداد روحي دائم للدفاع عنه ، إلّا أنّ فئة كانت تقع في النفوس كوقع الآكلة ، وتثبط العزائم والهمم .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 60 .